تكريم الكاتب والقاص الأستاذ/ عثمان حامد سليمان
خطاب افتتاح التكريم بفندق هوليدي إن بأبوظبي ، بقلم عبد الله الشقليني ، تحت رعاية أعضاء مدونة
سودانيزأونلاين بدولة الإمارات العربية المتحدة مساء الجمعة الموافق 27 أغسطس 2010 م
17 رمضان :
تحية وعرفان بالجميل
بسم الله نبدأ
لا أعرف لفظاً مناسباً للتحية يبدو أقدر على التعبير، فكل البدايات كالخواتم ، سيلٌ وبيل يأتيك من حيث تدري ولا تدري . فالحدث تداعى كما تتداعى الأشياء ، فقد شربنا من كؤوس الإحباط من أخبار الوطن حتى الثمالة ، فلم نكُن مهيئين لمثل هذه الأفراح التي تأخذ الأرواح إلى غير السبيل الذي اعتادت .استخدم نفرٌ منا قدرتهم الساحرة على صناعة الخير بيننا ونثروا علينا ثمار المودة ، حلوة المذاق. تنبضُ بالعافية .
هكذا اندلق القِدر بما يحويه من كنوز. وجدنا أنفسنا نلتقي وجهاً لوجه ولم يكن بعضنا يعرف إلا أثر البنان الذي يكتب في زرقة السماء الدنيا .
حريّ بالمرء أن يُعاتب نفسه أن لم يكن بين هؤلاء الأحباء في المناسبات المشابهة ، فصار القلم بديلاً عن أن نكون بقرب الجميع ، نرسم في الحلم معالم الأجساد وملامحها و ندخل العقول والأنفس من خلال الكتابة ، ولكن الحقيقة تشعّ بالنور ناصعة وضاحة فما أجملكم جميعاً بتلون رؤاكم وثراء ما تحملون . يتذوق المرء من حرير أيادٍ وهي تصنع الفرح وتلبس الحياة بريقاً كاد يخبو عندنا .
جاء اللقاء الآن بلسم شفاءٍ من كل الأمراض المتوطنة في النفس .
كم سعيد أن يرى المرء الأقلام التي أحس نبضها ، وجسارتها ، وطرافتها ، وتحزبها وغوايتها وضحكها وحزنها ، وتمكنا جميعاً أن نقبض على الوجع الثقافي وهو يتبدى ، ويتلون ويتخضب بحناء الغضب أحيانا ، فيموت الانفعال الغريب كالقشور بعوامل التعرية الطبيعية وتبقى القلوب على ما بها من ود لا يضيع . ها هي الأجساد بنفوسها الكبار : دماء وبِشر ونضار .ندعو المولى أن يحفظها ببركة هذا الشهر الفضيل .
أهلاً بكم جميعاً في عاصمة دولة الإمارات العربية الشقيقة ، فهنا النصف الآخر من أعضاء مدونة سودانيزأونلاين ، حللتم موضعاً حفياً ومنزلة رفيعة القدر يسمونها المحبة .
ليس بين يدي قرصٌ يزيل أوجاع التاريخ ، ولكن بين أيدينا اليوم أن نُكرم من يستحق من المبدعين : الكاتب والقاص : الأستاذ / عثمان حامد سليمان .
هو من طلائع كتاب القصة السودانية في منتصف الستينات، كان ينشر بمجلة (الوجود) للرائد بشير الطيب.
صدر للكاتب الأستاذ / عثمان حامد سليمان :
ـ رائحة الموت ( مجموعة قصص)
دار الحوار ـ سوريا 1990 م
ـ مريم عسل الجنوب ( مجموعة قصصية )
دار الشرقيات ـ مصر طبعة أولى 1995 م.
حوت المجموعة القصصية ( مريم عسل الجنوب ) الطبعة الأولى (1995)على أربع قصص:
(1) الظلام
(2) فاطمة الحمرا
(3) سِكة الصمت
(4)مريم عسل الجنوب
وحوت المجموعة القصصية ( مريم عسل الجنوب- الطبعة الثانية (2002)على خمس قصص:
(1) الظلام
(2) فاطمة الحمرا
(3) سِكة الصمت
(4)مريم عسل الجنوب
(5)غناء في العدم
ـ لديه الكثير من القص قيد التجهيز للطباعة وتنتظر تام صحة الجسد ، وذلك مراد النفوس الكبار ،التي تتعبُ الأجساد . نتمنى له الصحة والعافية .
التقيته أول مرة قبل عدة سنوات . ودودٌ كثيف العبارة . أم درماني .
( بانكر ) . مهنة تُمسك بعصب الحياة و الاقتصاد وتعرف قيمة الزمن . أكثر دقة هي في عالم دراسات الجدوى وتمويل الاستثمار والأرقام .الخسارة والربح . فكان حسه القصصي التدقيق في اللفظ وفي المعنى.
إني أراه صاحب سبكٍ رائق . اختار من أصناف الكلام المكتوب : ( الرصين الجزل ) وجمع من صفات الكتابة (الفخامة والعذوبة ) . نراه في فن القص يُكثف الحدث ويوجز السرد ويفجر الفكرة. لغته شاعرية مُترفة ،و غنية بالمفاهيم ، غزيرة بالتنوع ، تكاد تقول لك امدُد يدك ، كفاتنة فتحت تُفاح صدرها للقطوف الدانية .
نقطف لكم من لغته التي كتب أنموذجاً :
{ لا تدع أجنحة العشق تحلق بقلبك في فضاءات الجنون ،
أطلق أصابع موسيقاك حتى لا تفتكْ بك غيلان الوحشة .
صعدتُ إليها بقاطرتي البخارية وعلى عتبات مجلسها العالي ،
جثوتُ وقدمت لها بيد مرتعشة شطائر محشوةً بعصب القلب .
قدمت لها مائة ألف شطيرة كالشظايا ، وتهيأت كي أحشو
فمها بالبارود ليتورد خداها قبل الانفجار . هي الياسمين ، وأنا
في أغلال جنوني ووحشتي، تعلقنا معاً بخيط من الدهشة .
فتحتُ قصباتي في مهب ريحها العالي وملأت رئتي بحديثها
المُضمخ بالعطر وبعض الشوق.. إلى أن جاءني نداء الحرب }
هذا نموذجٌ لنثير بنان الكاتب القاص : الأستاذ / عثمان حامد سليمان .
وفي شخصه نُكرم كل من أنبتت أرضنا البكر من مبدعين .
بقدر عالٍ من الصدق ، وبأريحية ومحبة نصعد باسمكم جميعاً لنركب قاطرة ناعمة البدن تقلنا إلى عتبات سيدنا المُحتفى به : الأستاذ عثمان حامد سليمان ، لتكريمه ، فقد أسهم في بنيان الوعي المتقدم و أسهم في أن تكون الكتابة مسئولية يتوجب على المرء أن يعمل لها ألف حساب ، وأن اللغة شريكة الفِكر تذهب معه كما يذهب العشاق في حدائق الحرية ، لها القدرة على الحركة والفعل والصراخ والعويل والفرح والبوح بما لا تستطيع الشفاه .
أهلاً بالكاتب والقاص وإنابة عنكم نرجو أن يتفضل لمنصة التكريم .
*
]]>